الشيخ محمد الصادقي الطهراني
98
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بشرطي صلوح الإيمان والعمل الصالح الحركيين ، وإجابة إلهية لهؤلاء المضطرين ، ولا ظرف صالحاً لهذه الإجابة إلّا إكتمالاً في عِدَة وعُدة لكتلة الإيمان : « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى » ! . إن وعد اللَّه مذخور لكل قائم على شروط الإيمان والعمل الصالح من هذه الأمة إلى يوم القيامة ، وإنما يبطىء النصر والاستخلاف والأمن والتمكين في الأرض لتخلُّف شرط أو شروط في جانب من جنباته الفسيحة ، أو في تكليف من تكاليفه الضخمة حتى إذا انتفعت الأمة بالبلاء وجازت الابتلاء وتطلبت مضطرة إلى اللَّه - / بعد توفية الشروط - / فهنالك الإجابة التامة « للذين آمنوا وعملوا الصالحات » تحقيقاً لمربع الوعد كقوائم أربع لعرش الحكومة الإسلامية العالمية ! ليس على الذين آمنوا إلا ( طاعة معروفة » ف « إنما عليه ما حمّل وعليكم ما حملتم » : على القادة المسلمين ما حمِّلوا وعلى المسلمين ما حمِّلوا ، فإذا تحمل كلٌ ما حمِّل من فرائض الإيمان ، فهنالك يتحقق النصر بإذن اللَّه وخسر هنالك المبطلون . إن إرادة اللَّه في وعده - / هذه - / المؤمنين ، دائبةٌ طيلة الرسالات وكتلات الإيمان : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ » « 1 » . ولكنما المصداق الأهم والأتم لذلك الوعد إنما يتم ويطمُّ في الأمة الإسلامية كما تعنيهم آية النور هذه وآية الأنبياء : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين * وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين » « 2 » وآية الأعراف « إِنَّ الْأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 3 » .
--> ( 1 ) ) . 28 : 6 ( 2 ) ) . 105 - / 107 ( 3 ) ) . 128